وهبة الزحيلي
176
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تعالى أن يعافيني ، فقال : إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت فهو خير لك ، قال : فادعه ، فأمره أن يتوضأ ، فيحسن الوضوء ، ويدعو بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه بنبيك صلّى اللّه عليه وسلّم نبي الرحمة ، يا رسول اللّه ، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه ، لتقضى لي ، اللهم فشفّعه فيّ » ونقل عن أحمد مثل ذلك . والحق ألا دلالة في الحديث على التوسل بذات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وشخصه ، وإنما توسل بدعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وشفاعته . ومنع أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما اللّه تعالى التوسل بالذات والقسم على اللّه تعالى بأحد من خلقه ، وهو رأي ابن تيمية رحمه اللّه . والحديث المذكور على حذف مضاف أي بدعاء وشفاعة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقد جعل الدعاء وسيلة ، وهو جائز ، بل مندوب ، والدليل على هذا التقدير قوله في آخر الحديث : « اللهم فشفعه في » بل في أوله أيضا ما يدل على ذلك . وليس في الأدعية المأثورة عن أهل البيت الطاهرين وغيرهم من الأئمة ، ليس فيها التوسل بالذات المكرمة صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولو فرضنا وجود ما ظاهره ذلك فمؤول بتقدير مضاف ، أو نحوه . قال أبو يزيد البسطامي رحمه اللّه : استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون . وكره العلماء الدعاء بحق خلقك ؛ لأنه لا حق للخلق على الخالق . والخلاصة : إن الدعاء للّه تعالى يكون مباشرة ، وبلا واسطة ؛ إذ لا يحتاج اللّه إلى الوسطاء بالنص القرآني القطعي الدلالة وهو قوله تعالى : وَقالَ رَبُّكُمُ : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر 40 / 60 ] وقوله : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي ، فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [ البقرة 2 / 186 ] . وقوله تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ ، وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة 1 / 5 ] .